محمد سالم محيسن
229
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
سورة البقرة اتفق القراء العشرة على قراءة « البرّ » هنا برفع الراء ، وذلك لأن قوله تعالى : بأن تأتوا البيوت من ظهورها بتعين أن يكون خبر « ليس » لدخول الباء عليه ، ولأن القراءة سنة متبعة ، ومن شروط القراءة الصحيحة أن تكون موافقة لقواعد اللغة العربية . اعلم أن « ليس » كلمة دالة على نفى الحال ، وتنفى غيره بالقرينة ، نحو قول « الأعشى » ميمون بن قيس ت 7 ه « 1 » : في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : له نافلات ما يغبّ نوالها : : وليس عطاء الله مانعه غدا وهي فعل جامد لا يتصرف ، ووزنه « فعل » بفتح الفاء ، وكسر العين ، ثم التزم تخفيفه بتسكين العين . وزعم « ابن السراج » أبو بكر بن محمد بن السرى ت 316 ه أن « ليس » حرف بمنزلة « ما » وتابعه « الفارسي » أبو علي ، في « الحلبيات « 2 » » و « ابن شقير » أبو بكر أحمد بن الحسن ت 317 ه وجماعة . والصواب القول الأول ، بدليل أنها تلحقها الضمائر ، مثل « لست ، ولستما ، ولستم ، ولستنّ « 3 » »
--> ( 1 ) هو : ميمون بن قيس بن جندل بن شراحبيل ، المعروف « بأعشى قيس » « أبو بصير » من شعراء الجاهلية ، وأحد أصحاب المعلقات ، ولد في « قرية » « منفوحة » باليمامة قرب مدينة « الرياض » ووفد على كثير من الملوك ، ولا سيما ملوك فارس ، وعاش عمرا طويلا ، وأدرك الاسلام ولم يسلم ، وكفّ بصره في آخر عمره ، له ديوان شعر ، توفى في بلدته « منفوحة » عام 7 ه : انظر ترجمته في معجم المؤلفين ج 13 ص 65 . ( 2 ) « الحلبيات » مسائل نحوية ، سئل عنها في حلب ، فدونها وذكر أجوبتها . ( 3 ) انظر مغنى اللبيب ص 386 - 387 .